مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

422

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الإحرام عند الشجرة هل يحلّ لمن أحرم عندها أن لا يلبّي حتى يعلو البيداء ؟ قال : « لا يلبّي حتى يأتي البيداء عند أوّل ميل ، فأمّا عند الشجرة فلا تجوز التلبية » ( « 1 » ) . ومنها : صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « صلّ المكتوبة ثمّ أحرم بالحجّ أو بالمتعة ، واخرج بغير التلبية حتى تصعد أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك ، فإذا استوت بك الأرض - راكباً كنت أو ماشياً - فلبِّ » ( « 2 » ) . ومنها : صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكباً ، فإذا علت بك راحلتك البيداء » ( « 3 » ) . ومنها : صحيح إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة ، أيلبّي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة ؟ قال : « أيّ ذلك شاء صنع » ( « 4 » ) . وهذه الروايات تختلف في مضامينها من حيث المنع من الإحرام في مسجد الشجرة أو المنع من التلبية والأمر بتأخيرها منه ، أو التفصيل في الجهر بالتلبية بين الماشي والراكب وغير ذلك ، ومن هنا تصدّى الفقهاء للجمع فيما بينها بوجوه من الجمع : 1 - ذهب جماعة منهم إلى استحباب تأخير التلبية إلى البيداء إمّا في خصوص الراكب - كما عليه الشيخ الطوسي وغيره ( « 5 » ) - أو مطلقاً ( « 6 » ) ، جمعاً بين النصوص ؛ وذلك أنّ الروايات الآمرة بالتأخير وإن كانت ظاهرة في لزوم التأخير - كما مال إليه بعضهم ( « 7 » ) - إلّا أنّه لا يمكن

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 371 ، ب 34 من الإحرام ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 12 : 370 - 371 ، ب 34 من الإحرام ، ح 6 . ( 3 ) الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 12 : 373 ، ب 35 من الإحرام ، ح 4 . ( 5 ) المبسوط 1 : 316 . التهذيب 5 : 85 ، ذيل الحديث 280 ، حيث اعتمد الشيخ فيه على صحيحة عمر بن يزيد الدالّة على تأخير الراكب إلى البيداء ، وقال : « من كان ماشياً يستحب له أن يلبّي من المسجد ، وإن كان راكباً فلا يلبّي إلّا من البيداء » . الوسيلة : 161 . الجامع للشرائع : 183 . ( 6 ) الذخيرة : 578 . المفاتيح 1 : 316 . مستند الشيعة 11 : 318 . ( 7 ) انظر : الحدائق 15 : 46 ، حيث قال : « وبالجملة : فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدّمة الدالّة على التأخير إلى البيداء راكباً أو ماشياً ، بل لا يبعد المصير إليه لولا ذهاب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب إلى التخيير » .